الشيخ الطبرسي

26

تفسير مجمع البيان

والنباتات ، والجماد * ( الله ) * فإذا أقروا بذلك * ( قل ) * لهم على وجه التبكيت والتوبيخ لفعلهم * ( أفاتخذتم من دونه أولياء ) * توجهون عبادتكم إليهم . فالصورة صورة الاستفهام ، والمراد به التقريع . ثم بين ان هؤلاء الذين اتخذوهم من دونه أولياء * ( لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ) * ومن لا يملك لنفسه ذلك ، فالأولى والأحرى أن لا يملك لغيره ، ومن كان كذلك ، فكيف يستحق العبادة . وإذا قيل : كيف يكون هو السائل والمجيب والملزم بقوله * ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) * فالجواب أنه إذا كان القصد بالحجاج ما يبينه من بعد من بعد لم يمتنع ذلك ، فكأنه قال : الله الخالق ، فلماذا اتخذتم من دون الله أولياء ؟ لأن الأمر الظاهر الذي لا يجيب الخصم إلا به ، لا يمتنع أن يبادر السائل إلى ذكره ، ثم يورد الكلام عليه تفاديا من التطويل ، ويكون تقدير الكلام : أليس الله رب السماوات والأرض ، فلم اتخذتم من دونه أولياء ؟ ثم ضرب لهم سبحانه مثلا بعد إلزام الحجة ، فقال : * ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) * أي : كما لا يستوي الأعمى والبصير ، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، لأن المؤمن يعمل على بصيرة ، ويعبد الله الذي يملك النفع والضر . والكافر يعمل على عمى ، ويعبد من لا يملك النفع والضر . ثم زاد في الإيضاح ، فقال : * ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) * أي : هل يستوي الكفر والإيمان ، أو الضلالة والهدى ، أو الجهل والعلم * ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ) * أي : هل جعل هؤلاء الكفار لله شركاء في العبادة ، خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام والألوان ، والطعوم والأراييح ، والقدرة والحياة وغير ذلك من الأفعال التي يختص سبحانه بالقدرة عليها * ( فتشابه الخلق عليهم ) * أي : فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله ، وما الذي خلق الأوثان ، فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة ، لأن أفعالها مثل أفعال الله . فإذا لم يكن ذلك مشتبها ، إذ كان كله لله تعالى ، لم يبق شبهة أنه الإله لا يستحق العبادة سواه ف‍ * ( قل ) * لهم : * ( الله خالق كل شئ ) * يستحق به العبادة من أصول النعم وفروعها * ( وهو الواحد ) * ومعناه أنه يستحق من الصفات ما لا يستحقه غيره ، فهو قديم لذاته ، قادر لذاته ، عالم لذاته ، حي لذاته ، غني لا مثل له ، ولا شبه . وقيل : الواحد هو الذي لا يتجزأ ، ولا يتبعض . وقيل : هو الواحد في الإلهية لا ثاني له في القدم . * ( القهار ) * : الذي يقهر كل قادر